هاشم معروف الحسني
342
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وظل أبو طالب والحمزة وعلي على موقفهم المتصلب من قريش والمناصر لمحمد إلى أن سلم محمد وسلمت دعوته وتسلقت أسوار مكة المنيعة وامتدت إلى ما وراءها فاجتازت السهول والجبال واتخذت مركزها يثرب ، لتنطلق منها إلى جميع انحاء الجزيرة ثم إلى الدنيا بأسرها . ولولا ان عليا ( ع ) قد بات على فراش الرسول لينجو من تلك الخطة التي كانت تستهدف حياته لقضي على الاسلام قبل ان يخرج من شعاب مكة وهضابها . وجاءت معركة بدر التي كانت نقطة الانطلاق في تاريخ الاسلام ، فأول من برز إلى جبابرة المشركين علي والحمزة وابن أخيه عبيدة ، فكانت الضربة الأولى التي بعثت في نفوس المشركين الخوف والذعر وحولت ميزان القوة إلى جانب المسلمين وقضت على معنويات ذلك الجيش الذي يمثل قريشا وخيلاءها وغطرستها كانت من الهاشميين . وعلى اي الأحوال فلما برز علي والحمزة وعبيدة وانتسبوا لهم ، قال عتبة : اكفاء كرام فبرز عبيدة بن الحارث إلى عتبة بن ربيعة وبرز علي ( ع ) إلى الوليد بن عتبة وكانا متقاربين بالسن ، وبرز الحمزة لشيبة بن ربيعة . وجاء في أكثر المرويات التي تحدثت عن تلك المعركة ان عليا كان يوم ذاك بين الخامسة والعشرين والثلاثين من عمره على اختلاف الروايات في تاريخ ولادته . وقال أكثر المؤلفين في سيرة النبي ( ص ) : ان حمزة لم يمهل شيبة حتى قضى عليه في الضربة الأولى ، وكذا فعل علي ( ع ) مع الوليد بن عتبة . اما عبيدة وعتبة فكلاهما قد ضرب صاحبه واصابه بجروح لا يرجى منها الشفاء وكر حمزة وعلي على عتبة فاجهزا عليه . وفي بعض المرويات ان عليا في الضربة الأولى قطع يمين الوليد فأخذ